Yahoo!

مالك الامين …مالك الامين ..حكاية الخيبات العربية

كتبها الامة اللبنانية ، في 25 كانون الثاني 2012 الساعة: 10:05 ص

 

معن  بشور نقلا عن السفير  اللبنانية

مالـك الأميـن وحكاية الخيبات العربية

 
كم من الذين رددوا يوماً أبيات قصائد مالك الأمين الوطنية الحماسية عرفوا برحيل شاعرهم المناضل قبل أيام، وكم من الذين جمعتهم بأبي أنس حلقة حزبية أو تظاهرة شعبية، أو زنزانة أمنية أتيح لهم أن يشاركوا في وداع فقيدهم الراحل إلى مثواه الأخير.
بل كم من الذين عرفوا طعم المنفى الطويل، والتشرد الأليم مع رجل قسا عليه الأقربون قبل الأبعدين، والرفاق قبل الخصوم، تسنى لهم أن يقوموا بواجب العزاء إلى رفيقة عمره أم أنس وإلى عبير وأنس ومهدي، وقد فقدوا أعزّ الأحبة على قلوبهم.
أسئلة تزاحمت في خاطري وأنا أتوجه إلى مقر الجمعية الإسلامية للتوجيه العلمي لأقوم ببعض الواجب تجاه من أفنى حياته وهو يؤدي ما كان يعتبره واجباً.
وتذكّرت، وأنا أحاول الإجابة عن هذه الأسئلة القاسية، حكاية أبي أنس التي تبدو في فصولها مشابهة لكثير من حكايات شباب ورجال آمنوا بوحدة أمتهم وبرسالتها الخالدة، فإذا بالدرب الذي بدا مشرقاً منيراً واضحاً في البـــدايات يتحول إلى دروب مظــــلمة، بل إلى أزقة وزواريب معـــتمة، يتبدد فيها الوضوح المفـــترض، وتغـــرق فيها طمـــوحات وآمال بدا للحظات أنها في متناول اليد…
حكاية مالك الأمين، المناضل والقيادي في واحدة من أعرق الحركات الحزبية في وطننا العربي، هي حكاية الكثير من المناضلين في الكثير من الحركات والأحزاب المناضلة في أمتنا، أياً كانت مشاربها العقا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القهر..القهر.. قصة قصيرة …قصة قصيرة

كتبها الامة اللبنانية ، في 24 كانون الثاني 2012 الساعة: 15:24 م

  

 

( فلك ..)  

قبل النوم،
اقبض على الشمس ،
واحشرها في سروال اسود .
ومع قهوة الصباح ،
اسرحها بوشاح اببض .
القهر
توقف القصف.. لم نعد نسمع دوي الانفجارات.. لكن رائحة البارود والمواد الكيماوية الاخرى التي تنشرها القذائف ظلت تزكم الانوف . و واصل دخان الحرائق وغبار الدمار انتشاره و إن بسرعة أقل .. وعادت القطط و الكلاب الى عبور الشارع بحذر شديد، وشردت  بعض الاغنام و الماعز التي فقدت زرائبها الابواب ، وخرج الصبية قبل  الرجال من قلب الغبار الى الزقاق. وعلى الوجوه التي رسم ملامحها ما تبقى من التراب ، بعدما مسح الجميع وجوههم بأكمام قمصانهم، حبور غير غريب . حبور اصبح معتادا. وطالما تبادل فيه الرجال بعض السخرية من أنفسهم ومن خوفهم أثناء القصف، ومن بعض المشاهد المضحكة  في  تسرع هذا، ومظاهر رعب ذاك، وسوء تصرف هذه ، وصراخ تلك ..لحظات من النشوة  تفصل بين  الشعور المفاجيء بالنجاة وبين  اكتشاف الضحايا او سماع اخبارهم . حبور لم  يتبدد إلا مع التفاتة  الجميع الى الاستاذ حسيب ، ناظر المدرسة، حين خرج كلب " جعاري" من منزل جارنا الحاج نايف واتجه على الفور نحو سور مدرستنا ، التي ما أحببت لاصباحاتها المشحونة بالنعاس، ولا أساتذتها الأغبياء ، ولا حتى معظم بناتها البشعات. حين وصل الى السور رفع الكلب إحدى قائمتيه الخلفيتين وبال عليه.
 أما  والدي فلم يلق بالا لا لتبدل الموقف ولا لما أشيع من طمأنينة تقترب من حدود النجاة من مجزرة ، بل  أحضر كرسيا ووضعه الى جانب " التريللي" التي قفز اليها مرة واحدة ثم ازاحني نحو المقدمة، وأمر والدتي بالصعود الى الكرسي. تلكأت برهة ثم تجاوزت خوفها من ان تتحطم الكرسي تحتها، او ان لا تتمكن من التوازن بسبب ثقل جثتها التي بلغ وزنها قبل عامين، حين زارت الطبيب آخر مرة، نحو مئة و سبعة واربعين كيلو غراما. سارع والدي الى الامساك بكفها ونطرها نحوه دفعة واحدة بعدما وضعت قدمها على حافة التريللي وبانت طبقات اللحم و الدهن المكدس فوق فخذيها. وقعت على ارض التريللي التي اهتزت عدة مرات ولم تهدأ بعدها  لأن سائق  الجرار حرَّكه بأقصى "سرعة الفرار" .فهو الوحيد الذي لم يريحه  توقف القصف! أو على الأقل التوقيت . ليته استمر دقائق قليلة! تحرك بسرعة كي لا يخسر ثمن هذه الرحلة اذا ما غير والدي رأيه و قرر البقاء في منزله طالما القصف قد توقف.فهو لم يعمل منذ اسبوعين ..و لم يعد لديه حتى ثمن رغيف  الخبز ليسد رمق أطفاله . وهو يعتبر هذه الرحلة مما يسخره الله لرزق عباده.
 والدي لا يثق مطلقا باليهود. جميع اليهود. خاصة بعد الغدر بوالده الذي فرَّ مع أخيه لدى انتشار أخبار اقتحام عصابات اليهود القرية. لكنه مزق قميص أخيه الذي تمسك به لمنعه من العودة. تخلص من بين يدي أخيه الذي بح صوته وهو يصرخ ويرجوه مواصلة الفرار معه . أصر على العودة  عاد الى قريته ظنا منه انه يتعين عليه مساعدة أهلها  على اتخاذ القرار . قرار المواجهة او التسوية. اعتقله اليهود و حشروه مع اثنين وخمسين شابا في غرفة صغيرة . اداروا وجوهم الى الحيطان وراحوا يطلقون النار خلال ساعة كاملة. نجا واحد فقط بعدما نجح بكتم أنفاسه ليظنوا  انه فارق الحياة. لا بد من نجاة المبشِّر. هكذا كان دائما تاريخ المجازر والابادة الجماعية. 
واليوم ،ربما يستهدفه شخصيا، ابناء اولئك القتلة، الذين لابد ما زالوا يحلمون بالاستيلاء على النصف الآخر للمزرعة الشاسعة التي أقاموا على جزئها الجنوبي مستعمرتهم الواقعة على أعلى هضبة في الأراضي المحتلة  . وربما يستهدفون بيوت  جميع ملاك القسم الشمالي..وربما أبلغهم عملاؤهم  انه استأجر جرار يجر " تريللي" للهرب بعيدا عن الحدود..ربما يخدعونه بوقف القصف لإستئنافه بمجرد عودته الى المنزل. فهم يعلمون ، أكثر من غيرهم  ان له في رقبتهم ثأر مدى الدهر. لم يعرب والدي عن أي من هذه الهواجس لكنني عرفت انها تقلق باله لان ملامح وجهه كانت تتبدل في الاشكال نفسها حين كان يروي حكاية أبيه الشهيد.
تكوَّم الاطفال الصغار فوق ارض "التريللي" التي راحت تخضهم خضا حتى افرغ معظمهم ما في جوفه. ماهي الا دقائق حتى عض صغارهم الجوع فغاصوا في هاوية بكاء لا قرار لها سوى التحول الى نشيج يفتت قلوب الكبار الذين وقفوا عند جوانب " التريللي" متمسكين بالطوق الحديدي الذي يسيِّجهامن الجانبين.
جلس الوالد و الوالدة قرب الصغار على أرض"التريللي" واوغلا في متاهة صمت شديد الوطأة ، لا يوازيه في جثمه على الصدور سوى لحظات انفجار كل قذيفة بعد استئناف القصف الكثيف الذي كنا نرى دخانه يتصاعد في وسط القرية و في اركانها الاربعة. ومع اشتداد القصف راحت تتجازونا في الطريق سيارات سريعة محملة بفرش الاسفنج والاغطية والحاجات الرخيصة من كل نوع و لون. جرارنا البطيء راح يفسح ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مسفاة العبريين جنّة نائمة في نهاية الطريق

كتبها الامة اللبنانية ، في 22 كانون الثاني 2012 الساعة: 12:04 م

فاروق يوسف

عن  ملحق صحيفة النهار اللبنانية

 

سفاة العبريين بلدة عمانية حُفرت في الجبل، في قمة الجبل، وصارت بيوتها تتشكل وفق سياق معماري يستند إلى فكرة الخفاء، حيث ما من شيء يُرى من بعيد. بعد نزوى بأربعين كيلومتراً، غير ان اكتفاءها بذاتها يجعلها تعيش منفصلة عن العالم.

كما لو أنها هبطت من السماء.  يد عملاقة وضعتها هناك، على قمة الجبل ونسيتها. بعدها يمتد الفضاء رحيباً. من قبلها كان الفضاء رحيباً أيضا. هذه قرية هاربة من الارض إلى السماء. فكرة عن العيش، ملقاة في اقاصي الصمت لا تترجمه الكلمات المتاحة.
 

المكان المجازي

كنا نشعر بحرج الغرباء المتطفلين ونحن نحثّ الخطى بين دروبها. لم تكن تلك الدروب سوى سلالم صخرية ضيّقة وزلقة نُحتت على الجبل. ولأن اطفال مسفاة العبريين لا يحبّون المزاح السياحي العابث فقد تحاشيت أن أوجّه عدسة الكاميرا في اتجاههم. كانوا يلقون علينا نظرات ثابتة لا ترتجف. لم تكن نظرات طاردة ولا متسائلة بقدر ما كان مزاجها بطيئاً لا يعبّر عن عاطفة مشاركة. وهو ما يدفع بالمرء إلى التفكير في أن يسرع في الهرب. كما لو أنه يود أن يؤدي مهمته على عجل. لا أحد يُسمعك كلمة تؤذي لكنك تشعر بالخجل. حياة الآخرين لا تصلح مادة للفرجة. هذه القرية (إن صحت التسمية) ما إن يدخل إليها المرء حتى يجد نفسه وسط حميمية بيوتها. لصيقاً بأبواب الغرف الداخلية. معمار المدينة الغريب يوحي بمعمار انساني، لا بد أن يكون أشد غرابة. وهو ما يشكل عنصر جذب مضاعفاً. مسفاة العبريين لا تشبه أي مكان آخر. هي لا مكان، وهي أيضاً مكان مجازي يُذكّر بجنّات حسن الصباح.

تتشكل حين النظر

حين سألت موظفة الاستقبال في كهف الهوته في ولاية الحمرا عن الطريق التي تفضي إليها، مدّت يدها إليَّ بخريطة مطبوعة غير أنها كانت مرسومة بخط اليد. "اتبع هذه الطريق الملتوية وستصل. خمسة كيلومترات على الأكثر". لم تقل لي أنك سترتقي جبلاً. وحين قادتنا الطريق إلى الجبل بعدما مشينا الخمسة الكيلومترات بدأنا الصعود. دورة دورتان ثلاث أربع وبدأت أشعر باليأس غير أن نادرة محمود وهي التي كانت تقود السيارة، قد قررت المضي إلى النهاية. "إن لم نعثر على مسفاة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفقر..الفقر.. فصة قصيرة …قصة قصيرة…

كتبها الامة اللبنانية ، في 21 كانون الثاني 2012 الساعة: 20:26 م

 


(رواية ..)

 

 النهارات تكتب الليالي

ولا متسع ــ منذ الازل ــ

لقراءة أولية.

 

الفقر

 

خلال دقائق مُسِح صحنُ " السْميد" وعادت لقمتي الى فمي فارغة من الطبخ .ازدردتها خبزا حافا ومسحت شاربي وحمدت الله على النعمة.

كانت زوجتي فاطمة قد اقترضت " ثمنية " برغل من عند الحاجة سهجنين (شاه زنان) وقليلا من السمن البلدي من عند والدتها وطبخت " السميد" في ساعة متأخرة من المساء بعد ما سمعت الحارة بأكملها أطفالي يبكون جوعا. وما حفَّز فاطمة على مغامرة الذهاب الى الحاجة سهجنين التي كانت قد اقترضت من عندها العدس و الحمص والفول وهي لا تأمل  ان تستجيب هذه المرة و تقرضها بعض السميد لعلمها أن كل هذه المقترضات لن تعود اليها لأن زوجتي لن تكون في أي يوم من الأيام في حالة تسمح لها بسداد كل هذه الأغذية الباهضة الثمن.إنه استعطاء بلبوس القرض. أقول ما حفزها هذا المساء المتأخر صراخ جارنا أبو خليل يطلب مني إخراس الأطفال لأن اولاده يحضِّرون دروس المدرسة.ومما زادها ألما و جعلها تقفز واقفة تكرار قوله.

ـ اذا كان اولادكم  لا يذهبون الى المدرسة ولديهم كل  الوقت للهو و البكاء فإن على اولادنا واجبات مدرسية تتطلب التفكير في أجواء هادئة. جارنا هذا لم يتمكن العام الماضي من ارسال الصغار من اطفاله الى المدرسة قبل نهاية الفصل الأول.

نعم لم أتمكن هذا العام من ارسال اطفالي الأربعة الى المدرسة. لا بدل التسجيل ولا ثمن الكتب، وإن كنا لا نحتاج الى شراء اكثر من مريول أزرق واحد فالمراييل الثلاثة الباقية مازالت جيدة ليرثها الصغير عن الكبير.اما الكتب التي كنا قد اشتريناها مستعملة لبضع سنوات فقد كانت رثة ولم يصمد معظمها الى ما بعد منتصف العام . أما ما بعد وما بعد ما بعد منتصف العام فقد امضاه الأطفال دون معظم الكتب و وسط هزء  وسخرية التلاميذ، الذين كان معظمهم يداري أيامه المدرسية بكتب رثة او سقط معظم اوراقها، و تقريع الاساتذة المربين الذين هم انفسهم امضوا معظم سنوات الدراسة دون كتب.

هذا العام كان الأمر مستحيلا. واذا كان الصبية الثلاثة قد اعتادوا الخروج حفاة وفي عز الصقيع فإن الإبنة البكر التي اصبحت في التاسعة فقد مُنعت من الخروج حتى يتسنى لي تدبير حذوة لستر قدميها الرقيقتين.

تقول أمها:

ـ  دعها تخرج حافية .. ربما تلاحظ احدى الجارات و تهديها حذاء مستعملا بدلا من ان ترميه في القمامة.

ـ لا.. دعيها ترميه فأنا امضي الهزيع الأخير من كل ليل ابحث في القمامة لعلي اجد شيئا مفيدا.

 ـ دعنا نصعد الى الضيعة و نسكن في " خشة" خالتي التي توفيت هذا الشتاء. ربما هناك بين الاهل و الاقارب ..قد تفرج في سبيل ما.

ـ سنصعد في الصيف اذاما تمكنا من توفير "أجار" السيارة الى هناك. وفي نهاية الصيف يحلها حلال. إما نعود وإما نبقى هناك.

ـ تقبر حالها بيروت و تقبر صحابها.. من وقت ما وصلناها ما مر علينا يوم مثل العالم.

ـ مش إنت و إمِّك ظَلَّيْتوا تْنِقوا على راسي حتى إنشِلْ هَالطَفالى من تحت القصف؟ أنا والله ما كان بدِّي أترك أهلي و "ربيعي" وخيرات بلدي وإجي على هالمخروبي.

ـ لا..لا.. انت قررت النزول الى بيروت بعدما عدنا من دفن جارتنا نهلا و ابنتها ليلى اللتين مازلت تبكيهما حتى اليوم. وربما ستواصل ذلك طوال حياتك. الله ينتقم من اليهود ومن ساعتهم.

ـ… …

ضيعتنا مليئة بالخيرات . في أيام الربيع هذه موسم"السليق" أي كل ما يُسلق و يؤكل . تنتشر النسوة على الهضاب و السفوح وفي الوديان وتجمع العِلت و العَنّي و الخبيز والهليون وتؤمِّن الوجبات الشهية لبضعة أيام. ويستمر هذا الموسم أكثر من ستة أسابيع لا يحمل الآباء أي هم لتأمين لقمة العيش. وبعدها فورا يجيء موسم الحصاد . أنا اعمل في الحصاد بأجر مجزي، وزوجتي في " التلقيط" حيث تلتقط سنابل القمح التي تبقى خلف الحصادين. تجمع كمية كبيرة نشوي قسما منها"للفريك" ونسلق الباقي لاعداد السْميد والسْرَيْسِيرة.

وفي أوائل هجرتنا الى بيروت كنا نعود لأيام قليلة مع موسم السليق وجميع أيام الحصاد، ولكن منذ فجّر اليهود منزلنا وأطبقوا عاليه على واطيه لم نعد الى الضيعة بتاتا. وفيما بعد دُمِّر موسم السليق وأمتنع القرويون عن ارتياد السفوح و الاودية لأن القصف الاسرائيلي أصبح ممكنا في أي لحظة من النهار أو الليل. كذلك جفت مواسم الحصاد ولم يعد بإمكان الفلاحين الذهاب إلى حقولهم خصوصا بعد أستشهاد اعتدال وعناية ة اللتين لم تتجاوز كبراهما الخامسة عشر من عمرها الذي قصفته قذيفة اسرائيلية في لحظات الفجر الأولى حين كانتا في طريقهما " لقطف" الدخان.

ـ … …

ـ لا.لا. أنا لا ازعم ان الاحتلال الاسرائيلي سبب فقرنا. لكنه من المؤكد انه جعل فقرنا أكثر قساوة وضنك عيشنا أشد و أدهى.

ـ أترك اسرائيل و احتلالها وقم إبحث عن عمل.. على كل حال القصف الاسرائيلي يقترب من هنا شيئا فشيئا.

_ إن ما جعل فقرنا اكثر قساوة هو "النَقْ" الدائم الذي علمتك إياه أمك يابنت ستين كلب.

_ إجعلهم مئة .. يا إبن الأكابر.. وقم فتش عن شغل.

لطمها بظاهر كفه على وجهها وخرج بعدما كاد يضع قدمه، الذي جره في " الشحاطة" المقطَّعة، في ظهر طفله الممدد على بطنه قرب الباب الخارجي ويعلك " مصاصة " قنينة الحليب الفارغة منذ أسابيع.

خرج ليبحث عن " البلاَّط" ابن قريته، الذي وعده ان يأخذه معه الى أول ورشة يدعى اليها. فهو من جهة يساعده و يقبض أجره اليومي، و من جهة أخرى قد يتعلم المهنة.

ما كاد يعبر الزقاق الى الجهة المقابلة حتى روته مياه موحلة من أم رأسه الى أخمص قدمه المكشوف. فقد مرت مسرعة سيارة فارهة زجاجها مدخن في قلب" النقعة" التي أحدثها كسر قسطل المياه التي قلما تصل الى المنازل و كثيرا ما تروي الشوارع.

ـ شو صَرْلك يا مشحَّر

ـ مثل مانِك شِيْفِه. مرت سيارة العكروت ابن العكروت المدخنة وطَرَشْني هالطَرْشي.

ـ يالله مْنِيحْ لِرْجِعْت . الصبي حرارته أربعين.

حمل طفله هو يغلي بين يديه واتجه به فورا الى المستوصف الذي فتحه بعض الخَيِّرين خلف صيدلية الحي التي لم تكن بعيدة عن الكوخ الذي يقطنه عند مدخل أحد البساتين القليلة التي لم تشهق فيها بنايات بدلا من أشجار البرتقال و الليمون.

ـ دخلك يا حكيم راح يروح الصبي بين دَيْنا.

ـ لا بخير.. عنده التهاب في اللوزتين لأنه يسنن .. وتابع الطبيب بمنتهى الرقة و الأدب.

ـ خذ هذا الدواء واعطه حبة كل اربع ساعات .انظر الاحتقان في لثة فكه الاسفل. ما هي إلا ساعات و ينبت سنه وينتهي الأمر..

فعلا انتهى الأمر تلك الليلة ولم ينبت السن و لم تنخفض الحرارة انما ذوى الطفل مع أناء الليل.

ارتدى ثيابه النظيفة بعدما غسلتها زوجته  و نشرتها اثناء الليل وحمل طفله ملفوفا بالثياب التي كانت قد اتسخت امس حين حمله الى المستوصف فور عودته بعد حمام "النقعة" الساخن وأتجه به الى المسجد الجامع تتبعه زوجته وهي تندب طفلها وخلفها ، في طابور متناسق ، أطفالها الثلاثة.

وفور عودته من المقبرة  الى الكوخ نادى زوجته التي واصلت النواح :

ـ سنعود الآن الى الضيعة .

ـ كيف ذلك؟ هل لديك أجار السيارة. و..ألا ننتظر ذكرى الاسبوع.

ـ لا..لا. سنتوجه سيرا على الأقدام.. الله بِدَبِّرْها.. وسنقيم ذكرى الأسبوع هناك في الضيعة.

ـ الليلة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مبارك وزمانه مـن المنصة إلى الميدان (الحلقة الثانية) .. كيف تم اختيار (حسني مبارك) نائباً للرئيس .. ولماذا؟

كتبها الامة اللبنانية ، في 17 كانون الثاني 2012 الساعة: 13:20 م

 

محمد حسنين هيكل

بدأت متابعتى للرئيس «حسنى مبارك» ــ من بعيد بالمسافة، من قريب بالاهتمام ــ عندما ظهر على الساحة العامة لأول مرة قائدا لسلاح الطيران المصرى فى الظروف الصعبة التى تعاقبت بعد أحداث يونيو سنة 1967، ولم يخطر ببالى وقتها ــ لحظة واحدة ــ أن هذا الرجل سوف يحكم مصر ثلاثين سنة، ويفكر فى توريث حكمها بعده لابنه.

 

وعندما أصبح «مبارك» رئيسا بعد اغتيال الرئيس «أنور السادات» فى أكتوبر 1981، فقد رحت حتى ونحن لانزال بعد فى سجن «طرة» (ضمن اعتقالات سبتمبر الشهيرة سنة 1981)، اذكِّر نفسى وغيرى بالمثل الفرنسى الشائع، الذى استخدمه الكاتب الفرنسى الشهير «أندريه موروا» عنوانا لإحدى رواياته، وهو أن «غير المتوقع يحدث دائما!!».

 

●●●

 

وللأمانة فقد سمعت الفريق «محمد فوزى» (وزير الدفاع) يقدم لـ«مبارك» عند «جمال عبدالناصر» عندما رشحه له رئيسا للأركان فى سلاح الطيران أثناء حرب الاستنزاف، وكانت شهادة الفريق «محمد فوزى» تزكيه لما رُشح له، ثم كان أن أصبح الرجل بعد أن اختاره الرئيس «السادات» قائدا للسلاح ــ موضع اهتمام عام وواسع، لأن سلاح الطيران وقتها كان يجتاز عملية إعادة تنظيم مرهقة، وكانت هذه العملية تجرى بالتوافق مع قيام السلاح بدوره فى حرب الاستنزاف، وخلالها ــ تعاقب على قيادة الطيران خمسة من القادة هم: «صدقى محمود» و«مدكور أبوالعز»، و«مصطفى الحناوى»، و«على بغدادى»، ولم يستطع أيا من هؤلاء القادة إكمال مدته الطبيعية، وبالتالى فإن مجىء كل واحد منهم إلى قيادة الطيران كان حالة فوران لا يهدأ وسط أجواء مشحونة داخل واحد من أهم الأسلحة، فى لحظة من أشد اللحظات احتياجا إلى فعله!!

 

●●●

 

وكان أول ما التقيت بـ«مبارك» ــ لقاء مصادفات عابرة، فقد كنت على موعد مع وزير الحربية وهو وقتها الفريق «محمد أحمد صادق» ــ وعندما دخلت مكتبه مارا بغرفة ياوره ــ كان بعض القادة فى انتظار لقاء «الوزير»، وكان بينهم «مبارك»، وأتذكره جالسا وفى يده حقيبة أوراق لم يتركها من يده، حين قام وسلم وقدَّم نفسه، وبالطبع فإننى صافحته باحترام، قائلا له فى عبارة مجاملة مما يرد على أول لقاء: «إن دوره من أهم الأدوار فى المرحلة المقبلة، و«البلد كله» ينتظر أداءه» ــ ورد هو: «إن شاء الله نكون عند حُسن ظن الجميع»، ودُعيت إلى مكتب الفريق «صادق»، ودخلت، وكانت مصادفة لقائى بـ«مبارك» ــ قبلها بثوانٍ ــ حاضرة فى ذهنى بالضرورة مع زيادة الاهتمام بالطيران وقائده، وبدأت فسألت الفريق «صادق» عن «مبارك» وهل يقدر؟!، وكان رده «أنه الضابط الأكثر استعدادا فى سلاح الطيران الآن بعد كل ما توالى على قيادة السلاح من تقلبات»، ولا أعرف لماذا أبديت بعض التساؤلات التى خطرت لى من متابعتى لـ«مبارك»، منذ ظهر على الساحة العامة، وكان مؤدى ما قلته يتصل بسؤال من فوق السطح (كما يقولون): كيف بقى الرجل قرب القمة فى السلاح خلال كل الصراعات والمتغيرات التى لحقت بقيادة سلاحه ــ وكيف استطاع أن يظل محتفظا بموقعه مع أربعة من القادة قبله، وكل واحد منهم أجرى من التغييرات والتنقلات ما أجرى؟!!

 

زدت على هذه الملاحظة إضافة قلت فيها: أننى سمعت «حكايات» عن دوره فى حوادث جزيرة «آبا» قبل سنتين (وهى تمرد المهدية على نظام الرئيس السودانى «جعفر نميرى»، ونشوب صراع مسلح بين الفريقين سنة 1970)، وطبقا لـ«الحكايات» ومعها بعض الإشارات ــ فإن «مبارك» ذهب إلى السودان فى صحبة نائب الرئيس «أنور السادات»، لبحث ما يمكن أن تقوم به مصر لتهدئة موقف متفجر جنوب وادى النيل، ولتعزيز موقف «جعفر نميرى» فى تلك الظروف العربية الحرجة، وكانت أول توصية من بعثة «أنور السادات» وقتها هى الاستجابة لطلب الرئيس السودانى، بأن تقوم الطائرات المصرية المتمركزة أيامها فى السودان بضرب مواقع المهدية فى جزيرة «آبا» لمنع خروج قواتها إلى مجرى النيل، والوصول إلى العاصمة «المثلثة»، ودارت مناقشات فى القاهرة لدراسة توصية بعثة «السادات» فى «الخرطوم»، وكان القرار بعد بحث معمق ألا تشترك أية طائرات مصرية فى ضرب أى موقع، و«أنه لا يمكن لسلاح مصرى أن يسفك دما سودانيا مهما كانت الظروف».

 

ثم حدث بعدها بأيام أن اغتيل زعيم المهدية السيد «الهادى المهدى». وراجت حكايات عن شحنة متفجرة وُضعت داخل سلة من ثمار المانجو وصلت إليه، وقيل ــ ضمن ما قيل عن عملية الاغتيال ــ أن اللواء «حسنى مبارك» (وهو الرجل الثانى فى بعثة «الخرطوم» مع «السادات») ــ لم يكن بعيدا عن خباياها، بل إن بعض وسائل الإعلام السودانية وقتها ــ وبعدها حين أصبح «مبارك» رئيسا ــ اتهمته مباشرة بأنه كان اليد الخفية التى دبرت لقتل الإمام «الهادى المهدى».

 

وأشرت إلى ذلك كله بسرعة من اهتمام بالطيران وقتها وأحواله، وكان رد الفريق «صادق»: أنه سمع مثلما سمعت، لكنه لا يعرف أكثر. وأضاف «صادق»: «إذا كان «مبارك» قد دخل فى هذا الموضوع، فلابد أن الإلحاح والتدبير الأصلى كان من جانب «نميرى»، ثم إنه لابد أن «أنور السادات» كان يعلم» ــ ثم أضاف «صادق»: «بأن أول مزايا «مبارك» أنه مطيع لرؤسائه، ينفذ ما يطلبون، ولا يعترض على أمر لهم»، وانتقل الحديث بيننا إلى موضوع ما جئت من أجله لزيارته.

 

●●●

 

وكانت المرة الثانية التى قابلت فيها «مبارك» فى تلك الفترة أثناء معارك أكتوبر 1973 ــ وكانت هى الأخرى لقاء مصادفات عابر، فقد ذهبت إلى المركز رقم 10 (وهو مركز القيادة العامة للمعركة)، وكنت هناك على موعد مع القائد العام الفريق «أحمد إسماعيل»، وكنا فى اليوم الخامس للحرب (12 أكتوبر)، وكان اللواء «مبارك» (قائد سلاح الطيران) هناك، وأقبل نحوى بخطى حثيثة، وعلى ملامحه اهتمام لافت، يسألنى:

 

«كيف عرف الأهرام بتفاصيل المعركة التى جرت فوق قاعدة «المنصورة» ــ وكان هو موجودا فى القاعدة، وقابل طيارا إسرائيليا أسقطت طائرته، وجىء بالطيار الأسير لمقابلة قائد الطيران المصرى، ودار بينهما حوار، قال فيه «مبارك» للطيار الأسير: إنه تابع سربه أثناء الاشتباك، ولاحظ أخطاء وقع فيها، وسأله ماذا جرى لكم؟! ــ كنا نتصور الطيارين الإسرائيليين أكفأ، فهل تغيرتم؟!! ــ ورد الطيار الإسرائيلى قائلا: «لم نتغير يا سيدى، ولكن أنتم تغيرتم».

 

وسألنى «مبارك» ــ وهو يمشى معى فى الممر المؤدى إلى مكتب الفريق «أحمد إسماعيل»، بإلحاح:

 

«كيف عرفنا بهذه الحكاية؟! ــ مع أن المعركة جرت فى المساء أمس الأول، وهو نقل تفاصيلها على التليفون للرئيس «السادات» أمس، ثم قرأها كاملة فى «الأهرام»، وهو لم يحك إلا للرئيس وحده، فكيف «عرفنا» إذن؟!! ــ وقلت: «سيادة اللواء، أليست المسألة واضحة؟ ــ عرفنا من الرئيس نفسه»، ورد هو ودرجة الدهشة عنده تزيد:

 

ــ من الرئيس نفسه؟ كما نقلتها له بالحرف؟! ــ ثم أبدى ملاحظة قال فيها: «ياه.. ده أنتم ناس جامدين قوى!!».

 

وكنا قد وصلنا إلى مكتب «أحمد إسماعيل»، الذى ترك قاعة إدارة العمليات، وجاء إلى مكتبه قريبا منها يلقانى، ودخلنا إلى المكتب، وتركنا قائد الطيران ولا يزال يبدى دهشته من سرعة الاتصالات بين الرئيس وبين «الأهرام»!!

 

ور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد حسنين هيكل يكتب: مبارك وزمانه .. من المنصة إلى الميدان (الحلقة الأولي

كتبها الامة اللبنانية ، في 16 كانون الثاني 2012 الساعة: 12:49 م

 

 

لم ألزم نفسى طوال هذه الصفحات بأوصاف للرئيس «حسنى مبارك» من نوع ما يرد على الألسنة والأقلام منذ أزيح عن قمة السلطة، وإنما استعملت الإشارات العادية طالما أن الرجل لم يُحاكَم، ولم يُحْكَم عليه. ومع أن «مبارك» وصل إلى قاعة محكمة ــ ممددا على سرير طبى دخل به إلى زنزانة حديدية ــ فإن التهم التى وُجهَت إليه لم تكن هى التهم التى يلزم توجيهها، بل لعلها الأخيرة فيما يمكن أن يوجَّه إلى رئيس دولة ثار شعبه عليه، وأسقط حكمه وأزاحه.والمنطق فى محاكمة أى رئيس دولة أن تكون محاكمته على التصرفات التى أخل فيها بالتزامه الوطنى والسياسى والأخلاقى، وأساء بها إلى شعبه، فتلك هى التهم التى أدت للثورة عليه.

●●●

أى أن محاكمة رئيس الدولة ــ أى رئيس وأى دولة ــ يجب أن تكون سياسية تثبت عليه ــ أو تنفى عنه ــ مسئولية الإخلال بعهده ووعده وشرعيته، مما استوجب الثورة عليه، أما بدون ذلك فإن اختصار التهم فى التصدى للمظاهرات ــ قلب للأوضاع يستعجل الخاتمة قبل المقدمة، والنتائج قبل الأسباب، ذلك أنه إذا لم يظهر خروج «مبارك» على العهد والوعد والشرعية، إذن فقد كان تصديه للمظاهرات ممارسة لسلطته فى استعمال الوسائل الكفيلة بحفظ الأمن العام للناس، والمحافظة على النظام العام للدولة، وعليه يصبح التجاوز فى إصدار الأوامر أو تنفيذها ــ رغبة فى حسم سريع، ربما تغفره ضرورات أكبر منه، أو فى أسوأ الأحوال تزيدا فى استعمال السلطة قد تتشفع له مشروعية مقاصده!!وكذلك فإنه بعد المحاكمة السياسية ــ وليس قبلها ــ يتسع المجال للمحاكمة الجنائية، ومعها القيد والقفص!! 

●●●

بمعنى أن المحاكمة السياسية هى الأساس الضرورى للمحاكمة الجنائية لرئيس الدولة، لأنها التصديق القانونى على موجبات الثورة ضده، وحينئذ يصبح أمره بإطلاق النار على المتظاهرين جريمة يكون تكييفها القانونى إصراره على استمرار عدوانه على الحق العام، وإصراره على استمرار خرقه المستبد لعهده الدستورى مع الأمة!! 

ومن هذا المنطق فإننى لم أستعمل فى الإشارة إلى «مبارك» أوصافا مثل «المخلوع»، أو «المطرود»، أو حتى «السابق»، وإنما استعملت على طول سياق هذه الصفحات ما هو عادى من الإشارات.

وعلى أى حال فإنه من حق من يشاء ــ إذا شاء ــ أن ينزع إشارات استعملتها بمنطق ما قدمت، وأن يضع بدلها «المخلوع» و«المطرود» أو«السابق»!! 

أردت بهذه الملاحظة أن أطرح مبكرا «وجهة نظر» ولا أكثر، وحتى لا يأخذ علىَّ أحد «تهمة أدب يتزيد»، أو «تمسك بأصول» أسقطتها الدواعى!! 

●●● 

مقدمة :  

بدأت التفكير فى هذه الصفحات باعتبارها مقدمة لكتاب تصورت أن أجمع داخل غلافه مجمل علاقتى بالرئيس «حسنى مبارك»، وقد كانت علاقة محدودة وفاترة، وفى كثير من الأحيان مشدودة ومتوترة، وربما كان أكثر ما فيها ــ طولا وعرضا ــ لقاء واحد تواصل لست ساعات كاملة، ما بين الثامنة صباحا إلى الثانية بعد الظهر يوم السبت 5 ديسمبر 1981 ــ أى بعد شهرين من بداية رئاسته ــ وأما الباقى فكان لقاءات عابرة، وأحاديث معظمها على التليفون، وكلها دون استثناء بمبادرة طيبة منه. لكن الواقع أن الحوار بيننا لم ينقطع، وكان صعبا أن ينقطع بطبائع الأمور طالما ظل الرجل مسيطرا على مصر، وظللت من جانبى مهتما بالشأن الجارى فيها، وعليه فقد كتبت وتحدثت عن سياساته وتصرفاته، كما أنه من جانبه رد بالتصريح أو بالتلميح، وبلسانه أو بلسان من اختار للتعبير عنه أو تطوع دون وكالة.

وقد تراكم من ذلك كثير مكتوب مطبوع، أو مرئى مسموع، وفكرت أن أجعله سجلا وافيا ــ بقدر الإمكان ــ لحوارات وطن فى زمن، ولعلاقة صحفى مع حاكم ومع سلطة فى الوطن وفى الزمن!! 

لكنى رُحت أسأل نفسى عن الهدف من جمع هذا السجل، ثم ما هو النفع العام بعد جمعه؟!! 

ــ وبداية فقد ورد على بالى أن تسجيل ما جرى فى حد ذاته قد يكون وسيلة إلى فهم مرحلة من التاريخ المصرى المعاصر ما زالت تعيش فينا، وما زلنا نعيش فيها!! 

ــ ثم ورد على بالى أن كثيرا من قضايا ما جرى ما زالت مطروحة للحوار، وبالتالى فالت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليتم..اليتم .. قصة قصيرة …قصة قصيرة

كتبها الامة اللبنانية ، في 13 كانون الثاني 2012 الساعة: 13:52 م

 (  سياحة ..) 

رصيف يحسب الخطى                                            .                                              

وخطى تحسب المدى.                                              
والنتيجة اسفار تعادل اصفارا. 

               اليتم       

 ها أنا وأختاي زينب وفاطمة  قد عدنا الى المنزل بعد انتهاء مراسم دفن والدي الذي توفي قبل ان يتجاوز الثامنة و الثلاثين من عمرة تاركا وراءه زوجة حبلى وأربعة أطفال كبيرهم ربما في التاسعة من عمره، بالاضافة إلينا نحن الثلاثة. سارعت زينب الى كنس الغرفة الوحيدة التي تؤلف منزلنا وجمعت بالمكنسة  حبات الارز التي كان الصغار قد "نعفوها" في أرض الغرفة خلال التشاجر العنيف لالتقاط قطع اللحم من الطبق الكبير الذي احضرته جارتنا  الحاجة مشكاة لدى خروج الجميع حاملين النعش الى مثواه الأخير.
 إخوتي الذين لم يعرفوا الارز و اللحم منذ شهور طويلة فوجئوا بما وضعته الجارة على " السدر" في وسط الغرفة، التي رُفعت منها الحصر و "الطراريح" والمساند ، فانقضوا عليه جميعا دفعة واحدة  ،و من جميع الجهات ،و بمهارة عالية ، بحيث لم يسقط أي منهم أرضا ، بل لم يتدافعوا وكأنهم أجروا تدريبات خاصة على كيفية التعامل مع هذا النوع من الاطباق الذي لم يروه قط في منزلهم.  ولم تتمكن الحاجة من وقف هجماتهم الشرسة لتحفظ الطعام ريثما نعود نحن و والدتي من " تربة الشجرة" حيث ينعم والدي براحته الأبدية بعد سنوات طويلة من التعب و الضيم وضنك العيش. تركتهم يعبثون بالفريسة و سارعت الى اللحاق "بالجنازة" . تقاسموا اللحم بالعدل و القسطاس. شبعوا. بل اتخموا ثم نعفوا ما تبقى من الارز في ارض الغرقة.
انهت زينب كنس البيت و"شطفت" أرضه الاسمنتية بالمياه وطلبت من فاطمة اعادة الفرش الى مكانه بحيث صفت الطراريح و مساندها على امتداد جدارين متصلين بالزاوية التي كان والدي يمضي المساء فيها جالسا حينا و مادا ساقيه متكئا  الى مسند حينا آخر. يغفو و يفيق ، يرتفع شخيره حينا ويتنفس بهدوء الحكماء حينا آخر. وبين الفينة والأخرى يفتح عينيه لمشاركتنا ، نحن والوالدة، الارملة من اليوم وصاعدا، مشاهدة التلفزيون، بينما ينام الصغار ممددين على الحصير وفي جميع الاتجاهات.
استعادت فاطمة الطاولة الواطئة من عند الجيران وستَّفت  فوقها " الفرش و اللحف" و المخدات، التي ارتفعت وكادت تلامس السقف، ثم طلبت مني انا الأطول منها قامة ان اضع طرف" الشرشف" الازرق النيلي  وتثبيته في الاعلى من الجانبين ثم مدته الى اسفل حتى غطت به جميع ما نعيد نشره في ارض الغرفة آخر السهرة لنهجع في نوم طالما كان هنيئا بوجود والدي، ناشر الطمأنينة ،ومدبر أمور العائلة، من تدفئة ومدرسة وكسوة وغذاء.
حين بدأت فاطمة تقشير البصل وراحت زينب تعد الموقد و الحطب أدركنا جميعا ان الارملة قد اصدرت الحكم العرفي باعداد " الصايت" ، وهو من البرغل والبصل والبندورة. ثلاث حبات من البصل و حبتين من البندورة و " طنجرة " متوسطة الحجم من البرغل لسد رمق تسعة افواه، بل ثمانية وجنين. ورغم اننا اصبحنا ثمانية  وضعت اختي الكمية نفسها من البرغل.
كانت الرائحة الشهية للبصل المقلي بالزيت تفوح في أرجاء الحارة عندما صرخت الحاجة عطرشان تسأل عن ما اذا كنت قد عدت من المقبرة .
ـ تفضلي ياحاجة..أنا هنا.
ـ إسم الله عليك..صوتك مثل صوت المرحوم.. قالت الحاجة وهي تعبر عتبة البيت وقبل ان يسرح نظرها في الداخل الذي يبدو مظلما لبضع ثوان جراء العبور من النهار المشمس الى البيت الذي ارتفعت نوافذه للسترة من عيون المارة والجيران. فهو غرفة واحدة على قارعة الطريق و تحيط بها حدائق  منازل الجيران من  الجهات الثلاث.
ـ ….
ـ اللهم صل على محمد..صرت اطول منه يا قباري..
لم يكن صحيحا ما قالته الحاجة. ولم يكن جسدي يساوي اكثر من نصف جسد والدي الذي كان طويل القامة و عريض المنكبين، بينما لم أكن قد تجاوزت الثالثة عشر من عمري. ولم افهم ما قصدته من تلك المبالغة الا حين اردفت قائلة.
ـخبَّروني  أنك ستكمل عمل المرحوم..
 سرعان ما اضاء كلام الحاجة طريقي، وفتح آفاقا كنت قد اعتقدت، وأنا عائد من المقبرة، انها مقفلة بأسوار لا منفذ خلالها. نعم سأكمل عمل أبي. أليس من الطبيعي ان يرث الولد مهنة الوالد؟ وكيف ستعيش هذه الاسرة اذا لم أكمل عمل أبي. أنا البكر..أنا الأكبر بين الصبيان و البنات.انا في الثالثة عشر. كنت على أبواب الرجولة. لكنني بموت والدي قفزت اليها بكامل العدة. أولها القوة والعضلات،ثم الاستعداد الفطري لتحمل المسؤولية.
ـ أمرك يا حاجة..سأكمل عمل والدي.
والدي كان يعمل -كما يقال في قريتنا- بالفاعل..أي أنه يقوم بجميع الأعمال التي لا تتطلب أية مهارة عالية ،انما قدرعالي من  الجلد و الصبر ازاء التعب الجسدي. فهو ينقل الحجارة و الصخور. يفرغ الشاحنات من أكياس الطحين والاسمنت وقضبان الحديد المستخدمة في البناء، وجميع السلع الثقيلة الوزن التي تصل الى القرية.
ـ وهل تقدر يا تِبْحَشْلي؟
وفوق كل هذا والدي هو الوحيد في القرية الذي " يبحش الغرز" في يوم واحد ، ويقبض مقابله أجرا مجزيا." البحش" هو الحفر، والغرز هو حفرة عميقة يصل قعرها الى الصخر حيث يتم تركيز العامود الاسمنتي في بناء المنزل. المرحوم والدي حفر "غروز" جميع المنازل التي بنيت في القرية خلال العقدين الأخيرين. مع ذلك لم أدرك سبب اهتمامها بأن أكمل عمل والدي أم لا.
ـ نعم أقدر يا حاجة.
ـ بحش الغرز صعب يا تبحشلي.
ـ صعب نعم ..لكني سأعتاد ..
ـ نعم ستعتاد ..والدك حين بدأ كان من عمرك..
الحاجة تواصل المبالغة.. والدي حين بدأ العمل بالفاعل كان في العشرين من عمره . عاد من بيروت بعدما طرده صاحب محطة البنزين من العمل ومن الغرفة التي كان يقيم فيها مع عامل مصري. طرده لأنه بدأ يطمئن الى أمانة العامل المصري، ولأن  عاملا سوريا وافق على راتب اسبوعي اقل من راتبه بنحو خمس ليرات. أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأسر..الأسر.. قصة قصيرة ..قصة قصيرة

كتبها الامة اللبنانية ، في 8 كانون الثاني 2012 الساعة: 09:10 ص

( حبوب منومة ..)

 

حين ضَجر الليل الاول ،

نقط السماء بالنجوم،

واستسلم من يومها للأرق .

 

الأسر

حين انتهى الاجتماع مع مندوبي الصليب الاحمر،طبيب و ممرضة و اداري، ادركت انني من الآن حتى انهيار الكيان الصهيوني لن اقابل سوى الاشرار.اشرار بمعاطف بيضاء وسرائر لا يعلم الا الله حشوتها التي بدت لي جهنمية شيطانية رغم المبالغة بالرقة حد الاجهاش بالبكاء لدى رؤية آثار التعذيب في مختلف مناطق جسدي النحيل الذي لم يزد وزنه عن ثلاثة و اربعين كيلوغراما. البكاء..بكاء.. ام عهر؟  لاشيء اشد خبثا من عيون مضرجة بدموع عاهرة.

أشرارآخرون بمخالب معدنية وقلوب سوداء تغذيها شرايين الأبالسة الشفافة بشتى انواع الخبث ، وبمختلف تجليات القهر في لحظات العنفوان المزيف. عنفوان القدرة، التي لا تنازع ،على الحفر في جروحي عميقا حتى اعلى ذرى الألم ، أو وضعي في صندوق معدني يجوب بي هضاب و منعطفات في الطريق الى سجن ما.

تقيأت عدة مرات. وبسبب الظلمة لم أتمكن من رؤية اذا ما كان القيء يحمل دما.كنت اشعر تمزقا رهيبا في معدتي و اسفل بطني.

ولما فتحوا باب العربة ودخل شعاع الى اقصى هذا الصندوق المعدني الذي كان ينكأ جروحي حين يرتطم به جسدي عند المنعطفات و لدى الهبوط و الصعود.كنت كتلة من الجراح و الدماء وكان قيظ آب يلهب معدن الصندوق لتشوى جراحي من كل الجهات . حين دخل الشعاع لم اتمكن من تمييز الدماء اذا كانت في القيء أم في الجراح. ولسرعة تيبسها فوق معدن الصندوق لم أكن متأكدا اذا ما كانت دمائي ام دماء أسير آخر. ولعل هذا ما ارادوه حين تركوني اتفحص الدماء لبضع دقائق قبل ان يقذفني أحدهم خارج الصندوق. هل كان معي طوال الرحلة ام انه تسلل الى خلفي دون ان أراه?

ها أنا أتكوم بين جدران الزنزانة وأغيب في سبات عميق.ظل سباتا ممتعا رغم أنني استيقظت مرارا مع ضربات صاخبة على الباب . فهو لا يتوقف حتى يسمع صوتي ويتأكد من انه أيقظني. ولم يكن لدي اية بقية من مهجة كي اتسلى به ولا ارد، كما كنت اتسلى بالجملة العصبية للمحققين .

 أثناء التحقيق كانت قواي الجسدية تنزلق في خط تنازلي باتجاه الاعياء مقابل قواي الروحية التي كانت تتجه في خط تصاعدي موازي باتجاه نهايات  الالم المتعالية الواحدة تلو الأخرى. خط تصاعدي باتجاه سدرة الخلق التي يقصر عنها الألم .فأنا اتعامل مع الدرجات القصوى في خلائقه. حين يغوص مخلب العدو المعدني في الجرح لا أشعر بألم إضافي. لاشيء بعد ذروة الذرى سوى الإغماء. ذروة الألم خط رفيع بين الوعي و الإغماء. والإغماء راحة لا تفوقها راحة.

ولائم التحقيق المتتالية حيث يتوالى اللئام على المائدة نفسها خلال ساعات الليل و النهار دون انقطاع، كل في ميقاته باستثناء ذلك الضابط " الابرص" الذي راح يكرر ادواره في التحقيق عدة مرات في اليوم الواحد بعدما اوقعته تحت الطاولة بدفعة واحدة من قدمي المكبلين ورحت ارفسه حتى تمكن مساعدوه من إبعادي من فوق الطاولة التي تحطم خشبها و تكسرت معادنها. ولائم اللئام هذه تحولت الى وجبات سريعة بعدما وصل الانهيار الجسدي الى منتهاه بحيث كنت ادخل حالة الاغماء الطويل بمجرد ان يمس جسدي النحيل بأي من ادوات التعذيب. وسرعة اصابتي بالاغماء افقدتهم متعة التعذيب فاظط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لوحة لسيرغي تيوكانوف

كتبها الامة اللبنانية ، في 8 كانون الثاني 2012 الساعة: 09:06 ص

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأرض..الأرض..قصة قصيرة..قصة قصيرة

كتبها الامة اللبنانية ، في 25 كانون الأول 2011 الساعة: 10:23 ص

 

( كيمياء ..)                                                         

             

كأنني في مختبر السرمدية.

يسن القانون .

يجرب فيَّ،

ثم يطلق في الانام.

 

الارض

حين لاحظ سليم بعض التثاقل في خطوات ماجد نظر الى ساعته وقال:

-     مازال لدينا نحو سبع عشرة دقيقة للاستراحة. ثم سأل ماجد عما اذا كان ما زال يشعر بمخلفات الكريب الذي اصابه الاسبوع الماضي اثناء التدريبات الاخيرة على تنفيذ خطة العملية التي وصفها" السيد" بأنها الثالثة من بين العمليات  النوعية الجديدة.

-     لا أبدا.. لكن لا بأس بالاستراحة قليلا. لم يشأ ان يعترف بالوهن الذي تسلل الى حصان جسده المسرج ابدا.

-     يبدو انه لا بد من الاستراحة لأن تكتيكنا الجديد يقضي ان لا نفاجيء جنود العدو و هم نيام.. قال سليم..وسكت هنيهة ليحدق بوجوه الثلاثة، ويقرأ الاشارة التي وصلت من مجموعة الاسناد.  ثم اضاف:

-     يبدو ان  الجندي النائم حين يفاجأ بأزيز الرصاص يهب فورا ليكمل حلمه أو كابوسه بالقتال. فهو في قلب المعركة وكل ما يتعين عليه مواصلة القتال. اما الجندي الذي استيقظ للتو يحاول تذكر الاحلام و تفسيرها و يبحث عن القهوة او الماء او الافطار وما شابه مما اعتاد ان يفعله فور يقظته من نوم عميق او متقطع على السواء. هو في حالة استرخاء كامل. إن من يوقظه الرصاص ويلتقط سلاحه على الفور لا يفاجأ مثل الذي يكون في فمه كأس من الماء او فنجان قهوة و سيجارة.

-     شو رأيك نصلي الفجر هنا؟ قال سليم.

-     لا.لا. سنصلي هناك بعدما نتخذ مواقعنا حول الموقع.

-     قد لا يكون لدي ما يكفي من الوقت فقد فسد وضوئي وسأحتاج الى التيمم.قال ماجد.

-     ألا تعفي نفسك من هذه الفريضة اذا كنت تستعد للشهادة؟

-     لم يعد عسكريا فقط..انما  اصبح فقيها لا يتورع عن الافتاء أيضا.همهم ماجد بشيء من السخرية، و أكد أنه يفضل الصلاة دون تيمم على ان يتركها لأي سبب كان.

ماإن انجزوا الانتشار حول الموقع بانتظار القصف الصاروخي حتى شعر ماجد بالوهن يعود اليه على غير عادة.

لم تبدأ الرماية بعد..استرخى ماجد في مكانه خلف صخرة صغيرة رابضة وسط شجيرات صغيرة شديدة الخضرة..يبدو ان جنود العدو رووها بالماء اثناء فترة انحسار المطر قبل نحوشهرين. فهي كما تظللنا الآن قد تظللهم في معارك مقبلة وربما في هجمات سابقة. لم تبدأ الانفجارات بعد، إذ من المفترض أن يتقدموا نحو الموقع لتحريره بعد ان تلهبه المجموعات الصاروخية بالقذائف المباشرة.

التفت ماجد نحو الغرب نحو التلال المتباعدة حول الاودية حيث يتوقع ان تنطلق الصواريخ .سرح نظره فوق تلك التلال الخضراء و الحقول التي احالها المحراث الى وهج بني فاتح يتفتح رويدا رويدا لينشق عن خيرات هذه الارض المعطاء.على يمينه سهل يمتد على " مد العين و النظر" وفيه مختلف اطياف اللون من الاخضر الى الاصفر الفاقع .

لكم تستحق هذه الارض التضحية بالغالي و الرخيص.

اعاد ماجد بالحرف ما قاله "السيد" في الجلسة الاخيرة حول الدفاع عن الارض و العرض. كم كان محقا.طوبى للارض والعرض المعمدين بالدم. لا شيء اقسى من ثمار أرض نجسة وليس اذل من عرض دنس.

ولكن لمن هذه الاراضي ؟ لابناء القرى الحدودية!

هو يعلم ان الحاج خليل الذي يحج بيت الله كل عام يملك ثلثي هذا السهل الذي يطعم سكان القضاء الواسع الارجاء.ويعلم ايضا ان ابناء الحاج وبناته  تركوا المنطقة منذ زمن الى الكويت ولندن و السنغال.وهو يعلم كذلك ان الفلسطينيين الذين تركوا بلدانهم حملوا معهم مفاتيح منازلهم  على امل العودة بعد ايام. لكنه حين ترك القرية،على عجل اثناء تقدم قوات الاحتلال،  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي